ابن كثير

603

السيرة النبوية

أم الشاهد يرى مالا يرى الغائب ؟ قال : " الشاهد يرى مالا يرى الغائب " . هكذا رواه مختصرا . وهو أصل الحديث الذي أوردناه وإسناده رجال ثقات . [ وقال الطبراني : حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ، حدثنا أبي ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب وعقيل ، عن الزهري ، عن أنس ، قال : لما ولدت مارية إبراهيم كاد أن يقع في النبي صلى الله عليه وسلم منه شئ حتى نزل جبريل عليه السلام فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم . وقال أبو نعيم : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، حدثنا محمد ابن يحيى الباهلي ، حدثنا يعقوب بن محمد ، عن رجل سماه عن الليث بن سعد ، عن الزهري ، عن عروة عن عائشة ، قالت : أهدى ملك من بطارقة الروم يقال له المقوقس جارية قبطية من بنات الملوك يقال لها مارية وأهدى معها ابن عم لها شابا ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ذات يوم يدخل خلوته فأصابها حملت بإبراهيم . قالت عائشة : فلما استبان حملها جزعت من ذلك ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يكن لها لبن فاشترى لها ضأنة لبونا تغذى منها الصبي ، فصلح إليه جسمه وحسن لونه ، وصفا لونه ، فجاءته ذات يوم تحمله على عاتقها فقال : " يا عائشة كيف ترين الشبه ؟ فقلت : أنا وغيري ما أرى شبها ، فقال : " ولا اللحم ؟ " فقلت : لعمري من تغدى بألبان الضأن ليحسنن لحمه ( 1 ) ] . قال الواقدي : ماتت مارية في المحرم سنة خمس عشرة فصلى عليها عمر ودفنها في البقيع ، وكذا قال المفضل بن غسان الغلابي ( 2 ) . وقال خليفة وأبو عبيدة ويعقوب بن سفيان : ماتت سنة ست عشرة رحمها الله . * * *

--> ( 1 ) سقط من ا . ( 2 ) نسب إلى امرأة وهي أم خالد بن الحارث بن أوس بن النابغة . اللباب 2 / 184